العلاقات الليبية- الايطالية وقوات الطوارىء الدولية والجيش اللبناني
| Article Index |
|---|
| العلاقات الليبية- الايطالية وقوات الطوارىء الدولية والجيش اللبناني |
| Page 2 |
| Page 3 |
| Page 4 |
| Page 5 |
| Page 6 |
| Page 7 |
| Page 8 |
| Page 9 |
| Page 10 |
| Page 11 |
| Page 12 |
| All Pages |
إسرائيل أنذرت باجتياح الجنوب في أية لحظة
"مجلة الصياد" 29/6/1974
(ا.ل) - تنفست الدولة الصعداء بعد ردود الفعل العربية والدولية التي ظهرت ضد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.. فقد عاشت طوال الأسابيع الأخيرة بهاكس الخوف من المستقبل، بسبب اتخاذ الاعتداءات الإسرائيلية طابع حرب التصفية والإبادة لسكان المخيمات.
إن هذه الحرب، في الحسابات اللبنانية، تضع على عاتق لبنان أعباء كبيرة، بحيث ترتب عليه أن يعرف ما إذا كان الحل السلمي يؤثر على أمنه وسلامه وسيادته، وفي مثل هذه الحالة، عليه أن يقلع شوكه بيده.. أم أن شيئاً من هذا القبيل لم يحدث؟..
نواب ووزير أخذوا يتساءلون عما إذا كانت الدول العربية أدارت ظهرها للبنان وتخلت عنه وتركته وحيداً يصارع إسرائيل، ويدفع ثمن التواجد الفدائي فوق أراضيه..
فقد ذهب أحد الوزراء إلى كتلته ليقول إن الدول العربية نفضت عنها غبار مشاكلها مع إسرائيل وحلتها بالطريقة المعروفة، ولم يعد يهمها إذا مات لبنان أو عاش.
كان الوزير وهو حزبي يتحدث مع أعضاء كتلته بلهجة تدل على النقمة على الدول العربية، فسأله عضو في الكتلة: ما هو المخرج؟..
قال الوزير: أن نستدعي البوليس الدولي على عجل، إذ ليس هناك أحد أحسن من أحد!.
"أين التنسيق والتفاهم"؟!
وعندما بحث مجلس الوزراء موضوع الاعتداءات، قال الوزير نفسه أنه لو يرضى السكوت عما يجري.. إن لبنان بدا "يأكل" الضربات بينما تقف الدول العربية تتفرج عليه، وهذه المسألة لن نسكت عنها.. نحن هنا مسؤولون وبيدنا القرار..
وسأل الوزير: لماذا يحق لغيرنا أن يحقق مصلحته، ولا نحقق نحن مصلحتنا، وبالطريقة التي ترضينا؟.
كان الوزير غاضباً ومحتداً، وبين الكلمة والأخرى كانت يده تساعده على الضرب على الطاولة أمامه، فالتفت إليه رئيس الوزارة تقي الدين الصلح وقال له: خلي أعصابك هادئة يا معالي الوزير، القصة ا بدها كل هالحدة..
وقال الوزير: بدها أكثر من هيك، ما عاد فينا نتحمل يا دولة الرئيس..
قال دولة الرئيس: لكن الدول العربية لم تخل عنا، أنت غلطان كتير، بيننا وبين الدول العربية تنسيق وتفاهم..
وصرخ الوزير: أي تنسيق وأي تفاهم.. نحن عم ناكلها وما حدا عم يفتح تمه (فمه)!
وهنا تدخل أكثر من وزير لوقف المشادة.. بعضهم قال إن الوزير الغاضب على حق فيما يقول، والبعض الآخر قال إنه مخطىء وأن رئيس الحكومة على حق، إذ لا يجوز أن يتفرد لبنان بأي موقف وبمعزل عن الدول العربية المعنية بأزمة الشرق الأوسط..
وتم الاتفاق على أن يستدعي رئيس الحكومة سفراء الدول العربية لينقل إليهم حقيقة مخاوف لبنان.. وفي اجتماعه مع السفراء قال لهم تقي الدين الصلح أنه لا يريد أن يخفي عليهم حقيقة الأجواء الرسمية السائدة، والتصور بأن الدول العربية تخلت عن لبنان، وأن هناك من يقول أن لبنان في مرحلة من يجب عليه أن يقلع شوكه بيديه، وطلب الصلح من السفراء أن ينقلوا هذا الشعور إلى حكوماتهم والحصول على إيضاحات.
معلومات عظيموف!
وحرص الرئيس الصلح على أن لا يستدعي السفراء العرب وحدهم، بل أن يستدعي معهم سفراء الدول الكبرى، حتى لا يبدو الأمر وكأنه إحراج للدول العربية، ولكن ما حصل بعد ذلك أزال من أذهان الرسميين الصورة التي كانت موجودة قبل إعلان عدد من الملوك والرؤساء العرب دعمهم للبنان ووقوفهم إلى جانبه، أي أنه لم يعد هناك من بات يقول إن لبنان أصبح لوحده وأن الدول العربية أدارت ظهرها له، وهذا ما جعل الرئيس الصلح يبدو مرتاحاً ومتفائلاً على أساس أن حرب إسرائيل ضد لبنان هي حرب العرب جميعاً.
والأوساط السياسية قالت إن الدول العربية وضعت كل ثقلها بجانب لبنان نتيجة المعلومات التي وضعها السفير السوفياتي في بيروت، سرفار عظيموف، بتصرف الدولة، وهي أن إسرائيل ستقوم بعملية اكتساح لا مثيل لها
بمنطقة الجنوب، وقالت مصادر السراي أنه بعد خروج السفير عظيموف من مكتب رئيس الحكومة، بادر
لإبلاغه هذه المعلومات، والطلب إليه التدخل لدى الحكومة الأميركية للضغط على إسرائيل لمنعها من القيام بهذه العملية الخطيرة.
هنا اختلفت الأقاويل.. بعض المطلعين قال إن السفير الأميركي لم يأت إلى السراي حتى لا يلتزم بأن وعد بالتدخل، على أساس أنه كان قد أبلغ الحكومة اللبنانية أكثر من مرة بأن إسرائيل ستضرب لبنان، وأن على لبنان أن يتحمل الموقف لفترة وجيزة يعقبها الفرج..
وعندما سئل الرئيس الصلح لماذا لم يجتمع بالسفير الأميركي، قال إن السفير اتصل به وتفاهما.
وكان جواب رئيس الحكومة من نوع تغطية السماوات بالقباوات، محاولاً بهذه التغطية أن لا يثير أزمة في العلاقات الأميركية – اللبنانية، ولكن "هروب" السفير الأميركي ترك عند الرئيس الصلح انطباعاً بأن العملية الإسرائيلية الواسعة في الجنوب واقعة حتماً، وتبين فيما بعد أن العامل الحاسم في منع هذه العملية كان تدخل الرئيس أنور السادات بالرسالة التي بعث بها إلى الرئيس نيكسون.
موقف الملوك والرؤساء..
وفي ضوء هذه المعطيات، تأكد للدولة خطأ المنطق الذي يقول بأن الدول العربية تخلت عن لبنان، وتأكد لها أيضاً أن الولايات المتحدة لا تأبه بالمصلحة اللبنانية وتهتم بها بقدر ما تهتم الدول العربية بهذه المصلحة وخاصة مصر والسعودية وسوريا.
وقد سأل أحد السياسيين الوزير فؤاد نفاع عن حصيلة هذا الموقف وتأثيره على مستقبل الأوضاع في لبنان، فقال إن ردود الفعل العربية تفرض على لبنان سياسة استمرار التنسيق والتفاهم مع الدول العربية، إذ أنه لولا الموقف الذي وقفه الملوك والرؤساء العرب من لبنان لكانت الأحداث في لبنان قد تلاحقت بصورة عجيبة غريبة..
والناحية المهمة التي توقف عندها المراقبون أنه في إطار ما حدث، لم يعد لبنان يهتم للضغوط الداخلية من قبل بعض الأحزاب والشخصيات السياسية البارزة، كالعميد ريمون اده مثلاً، لطلب البوليس الدولي إذا لم تكن الدول العربية غير موافقة على ذلك، فالواضح أن هناك تياراً قوياً في الداخل يطالب لبنان بوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية عن طريق تكثيف عدد المراقبين الدوليين على الحدود، ورفع هذا العدد إلى أكثر من ألف، حتى لا يبقى لإسرائيل أية ذريعة بالعدوان... إلا أن هناك تياراً آخر يقول بضرورة التريث في هذا الأمر إلى ما بعد حضور لبنان مؤتمر جنيف فيتم وضع البوليس الدولي باتفاق جميع الأطراف، وبعد وضوح الرؤيا بالنسبة لمستقبل التسوية السلمية في المنطقة... وبهذا يكون لبنان قد ربط مصيره بمصير التسوية ولا شيء غير ذلك..
إسرائيل أنذرت لبنان!.
وفي هذا الجو أشار أحد المطلعين على خفايا الوضع إلى احتمالات تدهور الأوضاع الداخلية في أية لحظة من اللحظات.. وقال المطلع أن لديه ما يعزز هذه القناعة من خلال التقارير التي تسلمتها دوائر السراي، وتتعلق بوجود إنذار سري من إسرائيل ضد لبنان تم تسليمه إلى الدول الخمس الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن.
وتقول هذه التقارير أن الإنذار تضمن صوراً فوتوغرافية للأماكن التي قصفها الطيران الإسرائيلي، فادعت إسرائيل أنها أماكن يرابط فيها فدائيون، وجاء في الإنذار الإسرائيلي أن إسرائيل لديها معلومات كافية عن تحركات الفدائيين وعن نشاطات تعد للقيام بعمليات جديدة..
واستند الإنذار إلى تصريحات تطالب بوضع حد للنشاط الفدائي، وإلى اجتماعات تعقد مع قادة المقاومة بهدف تجميد نشاطهم من الأراضي اللبنانية.
ويمكن القول أن الشعور السائد في الوسط الرسمي اللبناني هو عدم الاطمئنان إلى حقيقة الموقف الأميركي، إذ أن الدولة لا تملك أية إيضاحات حول المعلومات التي نشرتها جريدة "النيويورك تايمز" التي تحدثت عن خطة إسرائيل في اكتساح الجنوب لتدفع الدكتور كيسنجر باتجاه تحقيق فك الارتباط بين لبنان وإسرائيل.. لكن لدى الدولة معلومات عن أن أميركا لم تحذر إسرائيل من اعتداءات جديدة ضد لبنان، وكل الذي فعلته، عن طريق أحد مساعدي كيسنجر هو السيد الفرد أثرتون عندما استدعى سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، إنه طلب من إسرائيل وقف اعتداءاتها ضد لبنان دون أن يربط هذا الطلب بأي تحذير، مما يعني أن إسرائيل قد تضرب في أي وقت!.
دور المستشارين..
والذين ذهبوا إلى قصر بعبدا لم يجدوا أمامهم غير موضوع واحد يبحثونه مع رئيس الجمهورية، هو دور لبيان في هذه المرحلة والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.
ويقال إن الرئيس كميل شمعون يلعب اليوم دور مستشار القصر، إلى جانب الرئيس شارل حلو.. ويقال أيضاً أن الرئيسين شمعون وحلو نصحا الرئيس فرنجية بأن يقوم بجولة في بعض العواصم العربية ليطرح موضوع لبنان والفدائيين بكثير من الوضوح والصراحة.
وترددت في اليومين الأخيرين روايات مفادها أن الرئيس فرنجية اقتنع بالفكرة، وأنه يستعد للقيام بهذه الجولة، فتكون القاهرة أول محطة يتوقف فيها فيعقد اجتماعاً مفتوحاً مع الرئيس السادات يقول فيه كل ما عند لبنان ولك ما يشعر ويفكر به.
وبين الروايات الأخرى التي ترددت أنه من غير المستبعد أن يسافر الرئيس بنفسه إلى واشنطن، لكن مصادر رسمية عليا استبعدت ذلك، وقالت إنه لم يجر بحث هذا الموضوع على الإطلاق..
ماذا، إذن، في الأفق الرسمي؟..
أشياء كثيرة، يصعب معها الاختيار، فرجال الدولة لا زالوا في حيرة حول طبيعة القرار الذي يجب أن يتخذوه بهدف أن لا يبقى الحمل على لبنان وحده، فيظل لبنان وحده يدفع ثمن سلبيات الموقف في المنطقة!.
والاحتمالات كثيرة، يمكن معها القول أن لبنان يقف على عتبة أحداث خطيرة ومصيرية ستكون كفيلة بتحديد معالم الصورة ليس فقط في لبنان، بل في المنطقة العربية بأسرها..(انتهى)
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------






