السبت في 8 آب 2009
العالم الكبير والصورة المثالية الإسلامية الصادقة
حامل رسالة الإخاء والمحبة والتعاون بين شعب لبنان الواحد
حضرة صاحب السماحة
السيد الإمام موسى الصدر الكلي الاحترام
السجل الذهبي اللبناني الدولي – الممتاز
بقلم: كمال أمين قليلات
الجزء السنوي الدولي لعام 1981
بعدما كثرت علينا الطلبات والمراسلات من إخواننا المسلمين المخلصين لدينهم ودنياهم في الوطن والمهجر، طالبين منا نشر صورة بيضاء عن رجل الدين والدنيا، رجل التآلف والتضامن، حامل رسالة المحبة والإخاء والتعاون بين شعب لبنان الواحد، وبعد مضي سنتين على اختفاء سماحته، طالبين أن يعاد سماحته، ونوجه كلمتنا إلى أمة الإسلام والعلماء في العالم الإسلامي والعربي وإلى المؤتمر الإسلامي العام بشخص رئيسه الدكتور الحبيب الشطي، أن يقوم بمسعى كبير لعودة هذا الشخص المليء بالإيمان الإسلامي وهو الصورة المجسمة للضمير الحي الخلاق، الأمين على تقاليده وتعاليمه الإسلامية العليا.
يا أمة العلماء المسلمين في العالم الإسلامي، يا أمة المسلمين في العالم، يا أمة العرب والعروبة، أين نداءكم وصرختكم القوية في إعادة هذا المؤمن الطاهر إلى بلده وأمته سالماً ومعافى، أين خطاباتكم وتوجيهاتكم ونداءاتكم لحكام العرب والإسلام أن ينهضوا كتلة واحدة يطالبوا بإعادة هذا العلامة الكبير الذي أسس أكبر مجلس إسلامي شيعي أعلى في الشرق، وقام وإخوانه العلماء الأشراف وعلى رأسهم نائبه الشريف الأمين سماحة الشيخ محمد مهدي شمس الدين وأعوانه الكرام في أشد المحن وأحلك الأيام والليالي لتثبيت الهدوء والأمان بين شعب لبنان الواحد، وهو المتحرر من جميع الاعتبارات والمؤثرات الانعزالية والانكماشية، وهو رجل الوطنية الصادق وكبير علماء الدين والدنيا، صاحب الحكمة والحنكة والدبلوماسية الرائعة في هذا العهد اللبناني المجيد.
أين أنتم يا رؤساء الدول الإسلامية، أين أنتم يا حكام العرب والمسلمين بمطالبتكم بإرجاع هذا العلامة المفضال إلى وطنه من أسره الغير معلن؟ أين صوتكم، أين كلمتكم، أين مطالبتكم يا اهل الضمير والشرف والإنسانية أن ترفعوا صوتكم وتطالبوا من هو مأسوراً لديه بإرجاعه إلى وطنه سالماً معافياً هو وأعوانه الكرام، بأن من يطالب بحقه وبحق شعبه وأمته وبلاه لا يكون مذنباً ولا يلزمه عقاب. إن صوتكم الداوي يا أمة الحكام بإرجاع هذا الراعي الكبير المصلح الذي لا ذنب عليه وهو رسول الخير في تاريخ أمته وشعبه، وهو الصفحة التاريخية العليا التي شملها الوفاء والإيمان والصدق والتقوى وعمل الخير لجميع الرعية.
وهذه كلمة "السجل الذهبي اللبناني الدولي" الوفية لهذه الشخصية الإسلامية العليا سماحة الإمام السيد موسى الصدر أطال الله بعمره وارجعه إلى ميدان عمله في مجلسه الموقر سالماً معافياً من كل سوء:
صفحة لامعة من نور الدين والدنيا، وعالم إسلامي فريد كريم يرفع اسمه في كل وقت وحين، وشخصية دينية عليا فاضلة أجمعت القلوب اللبنانية على جميع مذاهبها وطوائفها على محبتها واحترامها الكلي. لم يكن لبنان منذ وجد إلا وطن القيم الروحية والشعور الديني والتساهل العقائدي والإلفة والمحبة والسلام، ولم يكن رجال الدين العظام في لبنان المثقف وفي طليعتهم صاحب السماحة العلامة المفضال الإمام موسى الصدر الجليل المقام والاحترام رئيس المجلس الأعلى للطائفة الإسلامية الشيعية في لبنان إلا ممثل تلك القيم ورسول الإلفة والمحبة والإخلاص الدائم لشعبه ولأمته، رجل دين وقومية وطنية يضطرم غيرة على المسلمين الممثلة في شخصه الطاهر العفيف وعلى لبنان ومحبة جلى يكنها لأمته أفضل القيم والاحترام، ويستوحي الوجدان اليقظ والضمير الحي في جميع تصرفاته ومواقفه العامة.
ولد سماحة العلامة السيد موسى الصدر في إيران في مدينة (قم) الجامعية سنة 1928 ودرس في جامعة قم الدينية وتخرج منها والتحق بجامعة طهران وتخرج من كلية الحقوق، فرع الاقتصاد السياسي، ثم التحق بجامعة النجف الدينية وتخرج منها مجتهداً.
ثم بعد وفاة الإمام السيد عبد المحسن شرف الدين انتقل إلى مدينة صور – لبنان لجنوبي – وتسلم مركزه وبدأ نشاطه الديني، والنشاط الديني حسب رأي سماحته يشمل النشاطات الاجتماعية والثقافية، وهو يقوم بهذه الواجبات المهمة منذ ستة عشرة سنة قام خلالها بنشاطات اجتماعية وثقافية وعلمية ودينية متعددة في أنحاء لبنان، وشارك في تأسيس كثير من المؤسسات منها معهد الدراسات الإسلامية، والمؤسسة المهنية، وبيت الفتاة في مدينة صور – لبنان الجنوبي.
وفي الواقع إن صاحب السماحة العلامة السيد الإمام موسى الصدر حريص مثالي على مصالح طائفته الإسلامية الشيعية وكرامتها، فإنه والحق قد بدأ في تحقيق الأعمال الرائعة لرفع شأن طائفته وعلو مكانتها في الميدان الاجتماعي والسياسي والعلمي والاقتصادي، وهذا العمل يعد حقاً من حقوقها الطبيعية المشروعة. وعلى هذا الأساس الفعلي والعملي قام سماحته ووقف وفقة الأبطال في وجه المسؤولين حينما هاجمت عصابات الغدر والشر الإسرائيلية المجرمة قرى أهالي الجنوب وبدأت بهم فتكاً وقتلاً وتشريداً ولم يرد في وجههم من يافع عنهم إلا الندر الندير من المدافعين الذين لاقوا حتفهم على أيدي تلك العصابات الإسرائيلية المجرمة. وقف سماحته وطالب الحكومة بمساندة ومساعدة أهل قرى الجنوب وإلا سينظر لبنان ما لا يحمد عقباه، فحالاً تجاوبت الحكومة مع موقف سماحته الشريف المدافع عن كيان طائفته ودينه وقراهم جميعاً، وأسس مجلس أعلى للجنوب وخصصت له ملايين الليرات كي تنفق على النازحين وتعيدهم إلى قراهم، ولتحصين قراهم، ولإنشاء الملاجىء والطرق والمدارس والإسعاف العام، حيث ناشد سماحته العالم بأجمعه لإسعاف أهالي قرى الجنوب، فبدأت المساعدات المادية والمعنوية والاجتماعية تدر على الجمعيات التي تألفت لمساعدة أهالي قرى الجنوب المتاخمة للعصابات الإسرائيلية، بل إن سماحته عزه الله مع مجلس إدارته الأعلى وقف وقفة الجبابرة في وجه الحكومة لتعزيز القوة الدفاعية المدافعة عن الجنوب وأهالي الجنوب بحيث حينما يدافع الجيش عن الجنوب أي أنه دافع عن لبنان بأسره بحيث أن الجنوب هو الخط الأول الدفاعي في وجه العدو الإسرائيلي المجرم. وعلى هذا الأساس بقي سماحته يوجه النداء تلو النداء ولم يزل يطالب الحكومة بكل ما هو يهم الجنوب وأهل الجنوب وقرى الجنوب.
هذا من جهة الوجهة الإسلامية الإدارية، أما من الوجهة الإسلامية الإنسانية فلا ينكر جميع مسلمي وأهالي لبنان أن سماحته سار في شوط بعيد في الأخلاق والفضيلة الظاهرة في رؤوس أمته وأهلها، حيث لا يهم سماحته في شؤون الدين الحنيف إلا التقى والنهي عن المنكر، وهو عضو كبير في المجتمع العلمي العالي في القاهرة وعضو في عدة مجامع علمية إسلامية في العالم.
ولقد أراد سماحته دوماً وأبداً أن يكون لبنان بلد المحبة والوئام والإشعاع الفكري حيث كثيراً ما نادى بالتضامن الإسلامي على جميع فئاته وطوائفه وبالعمل الأخوي التعاوني الإسلامي المسيحي في سبيل خير لبنان وسعادته. ولم يكتف سماحته بذلك بل دعى جميع الطوائف في لبنان العزيز إلى توحيد الكلمة لرفع شأن الشعب اللبناني بكافة أفراده.
هذه شهادة مسجلة من أعاظم رؤساء جمهوريات العالم الإسلامي في هذه الشخصية الدينية العليا المثالية، الذي تنعم الأوطان اللبنانية بفضله وبكرمه وبعلمه وبجوده، والذي حافظ على الشرائع الدينية الكبرى وعلى مراكز العلم والتدريس. هذا هو سماحة الإمام موسى الصدر المحترم المبجل الذي نقدس اسمه، ونجل شخصيته، ونبجل كيانه الشخصي والديني أعظم تقديس وتبجيل، لما لروحه الطاهرة المجبولة بشخصه مما تدل على قوة روحانيته الزكية ونفسه الشريفة العفيفة التي تفتخر كل روح وكل شخصية إسلامية أن تذكره بأحسن ما ذكر، وتجله بأعظم الإجلال والاحترام.
أعطاه الله ووهبه أشرف المزايا الإنسانية، وإن له مركزه الديني المرموق نفوذاً واسعاً وزعامة كبرى، فاستعمل ذلك لمجد لبنان ولكيان لبنان، ولخير أبناء لبنان على جميع مذاهبه وطوائفه وتحقيق آماله وأمانيه، فكان في الأزمات الوطنية مرجع رجالات لبنان وقادته، يستنيرون برأيه الصائب ويعملون بإرشاداته القيمة. وقد ساهم سماحته بأوفى قسط في توجيه لبنان الحديث إلى القومية الوطنية، وفي تحقيق الاتحاد الوطني وترسيخ أواصر الإلفة والمحبة بين جميع أبنائه، فكان مثلاً أعلى لرجل الدين الحقيقي وقدوة ممتازى لرجالات الوطنية الصادقة، وزعماء الشعب المخلصين، حياه الله وأمد في عمره لخير لبنان ولخير أمته وشعبه وطائفته.
إننا نهنىء الطائفة الإسلامية عامة والشيعية خاصة وشعبها العظيم بعلامتنا الأكبر المجتهد الأجل سماحة الإمام موسى الصدر الجليل المقام والاحترام طالبين من فخامة الرئيس الحبيب الأستاذ الياس سركيس المعظم الذي يقدر موقف أكبر أئمة رجال الدين الإسلامي في لبنان وفي بيروت خاصة وغيرته على وطنه وشعبه لا على طائفته فحسب، بل على جميع اللبنانيين من جميع المذاهب والطوائف أن يطالب بإرجاع هذا العالم العلامة لإرجاعه إلى وطنه سالماً معافياً مع من هم في صحبته في الأسر.
وأما وقد أصبحنا في ختام هذا المقال التاريخي بحق العلامة المفضال سماحة الإمام موسى الصدر رئيس المجلس الأعلى للطائفة الإسلامية الشيعية، فلا نجد مندوحة أيضاً عن الاعتراف بأعمال جميع لجان هذا المجلس الإسلامي الشيعي الموقر وبثمرة المساعي الطيبة التي يقوم بها زعماء الطائفة الإسلامية الشيعية وعلى رأسهم نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الذي تقرأون صفحاته المشرقة على صفحات هذا السجل التاريخي وهو سماحة العلامة السيد الشيخ محمد مهدي شمس الدين الجليل الاحترام والمقام، كما وأننا نقدم تهانينا الحارة للمجلس الشيعي الأعلى بشخص نائبه المكرم وجميع أعضاء الهيئة التنفيذية والتشريعية في هذا المجلس الموقر بأمانة وإخلاص وطهارة السيد السكرتير الأول لرئاسة المجلس عبد الله موسى بما يقوم به من حسن الأعمال والتوجيه الذي يطلبه منه رئيس المجلس في جميع جلساته ومقرراته وهو الأمين بكل ما به من معنى بما اؤتمن عليه من أعمال وأشغال وكيان هذا المجلس الكريم.
إن السجل الذهبي اللبناني الدولي يعتز ويفتخر بأعلى شخصية دينية إسلامية شيعية وأكبرها على الإطلاق سماحة السيد الرئيس العلامة موسى الصدر المفدى الذي قاد سفينة المجلس الأعلى للطائفة الإسلامية الشيعية إلى الشاطىء الأمين. أدامه الله قدوة لمعنى الزعامة الدينية الكبرى وبطل من أبطال الدفاع عن سعادة وكرامة وسيادة لبنان وشعبه، طالبين بإعادته سالماً معافياً من الأسر الذي لا معنى له على الإطلاق.(انتهى)
______________________________________
- سماحة الإمام السيد موسى الصدر
- -----------------------------
- س س
- العقيد القذافي
- لكلمته صولة
- مطالبات
- ومطالبات
- التوطين
- أوراق الموساد المفقودة
- وقائع التحقيق عن الامام الصدر في ليبيا
- التحقيق الايطالي في جريمة اخفاء الامام الصدر والسيد بدرالدين والشيخ يعقوب



